هبة الله بن علي الحسني العلوي
195
أمالي ابن الشجري
أسماء الناس وغيرهم أثال ، ووافق سيبويه في أنه داخل في جملة الهالكين يومئذ ، وجعل انتصابه بإضمار فعل دلّ عليه « يؤرّقنا » فكأنه قال : ونتذكّر آونة أثالا ، وآونة : جمع أوان . ومن الاحتجاج لأبى العباس في هذه المسألة أن من يقول : يا حار ، يريد المحذوف ، وإذا « 1 » أراد / المحذوف كان منادى مستوجبا إعراب النداء ، وإذا استوجب إعراب النداء لم يصحّ أن يرخّم في غير النداء ، لاختلاف الإعراب والحكم في البابين ، باب النداء ، وباب الخبر ، وهذا لا يلزم سيبويه ، لأن الترخيم في اللغتين أصله في باب النداء دون غيره ، وإن اختلف الحكم فيهما ، وإذا ثبت جوازه في أحد الوجهين ، والأصل فيهما واحد جاز في الوجه الآخر . ومما يدلّ على مذهب سيبويه ، ولم يكن فيه ما تأوله أبو العباس في بيت زهير ، فزعم أنه أراد يا آل عكرم ، بالجر والتنوين ، قول الشاعر : أبا عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة * سيدعوه داعى موته فيجيب « 2 » ألا ترى أنه لا يمكن أبا العباس أن يقول : إن « عرو » قبيلة ، كما قال ذلك في عكرمة ، ولا يمكنه أن يقول : أراد أبا عرو ، بالجرّ والتنوين ، فمنعه من ذلك أن عرو لا ينصرف للتأنيث « 3 » في التعريف ، وكذلك قول حسّان : أتاني عن أمىّ نثا حديث شاهد لسيبويه على أبى العباس ، لأنه أراد أميّة بن أبي الصّلت الثّقفىّ « 4 » ، ولم يرد
--> ( 1 ) في ه : فإذا . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 187 ، والتبصرة ص 373 ، والإنصاف ص 348 ، وأسرار العربية ص 239 ، والتبيين ص 454 ، وضرائر الشعر ص 139 ، وشرح الشواهد الكبرى 4 / 287 ، وشرح التصريح على التوضيح 2 / 184 ، والخزانة 2 / 336 . ( 3 ) في ه : « للتأنيث والتعريف » . وما في الأصل مثله في الخزانة ، عن ابن الشجري . ( 4 ) الذي في الديوان أنه أراد أميّة بن خلف الجمحي .